أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
322
الكامل في اللغة والأدب
فمن مبلغ عني قريشا رسالة * إذا ما أتتها محكمات الودائع حبوت بما صدّقت في العام منقرا * وأيأست منها كلّ اطلس « 1 » طامع وقوله : فاجمع رأينا كلّنا أصحاب محمد فإنما خفض كلّ على أنه توكيد لأسمائهم المضمرة ، والظاهرة لا تكون بدلا من المضمر الذي يعني به المتكلم نفسه أو يعني به المخاطب ، فلا يجوز أن تقول مررت بي زيد لأن هذه الياء لا يشركه فيها شريك فتحتاج إلى التبيين . وكذلك لا يجوز ضربتك زيدا لأن المخاطب منفرد بهذه الكاف . فأما الهاء نحو مررت به عبد اللّه فيجوز لأنا نحتاج إلى أن يعرّفنا مبيّنا من صاحب الهاء لأنها ليست للذي يخاطبه فلا ينكر نفسه وإنما يحدّث به عن غائب ، فيحتاج إلى البيان . وقوله : أصحاب محمد اختصاص وينتصب بفعل مضمر ، وهو أعني ، ليبين من هؤلاء الجماعة كما ينشد : نحن بني ضبّة أصحاب الجمل . أراد نحن أصحاب الجمل ثم بيّن من هم لأن هذا قد كان يقع على من دون بني ضبّة معه وعلى من فوقها إلى مضر ونزار ومعدّ ومن بعدهم ، وكذلك نحن العرب أقرى الناس لضيف ونحن الصعاليك « 2 » لا طاقة بنا على المروءة ، ويختار في هذا الشعر ( هو لعمر بن الأهتم ) : إنا بني منقر قوم ذو وحسب * فينا سراة بني سعد وناديها « 3 » وقليل هذا يدل على جميع هذا الباب فافهم .
--> ( 1 ) أطلس : المقصود بها هنا الذئب وأراد الشاعر به قيس أبا بكر ومن معه وهذا من قيس كذب وافتراء وليس ببعيد على أجلاف العرب كأبي شجرة والحطيئة وقيس بن عاصم أن يقولوا في أصحاب محمد مثل هذا القول لأنهم ما دخلوا الإسلام إلّا خوفا من السيف . ( 2 ) الصعاليك : جمع صعلوك بضم الصاد هو الفقير . ( 3 ) بنو منقر : كمنبر بطن من تميم . السراة بالفتح جمع سرى كغنى على غير قياس وهو : السخي ذو المروءة .